محمد باقر الوحيد البهبهاني
182
الرسائل الأصولية
قال : وهذا الحديث شاذّ مجهول الإسناد لو جاء بفعل صدقة أو صيام ، أو عمل [ برّ ] لوجب التوقف فيه ، فكيف إذا جاء بشيء مخالف « 1 » للكتاب والسنّة ، وإجماع الامّة ، ولا يصحّ على حساب ملّي ولا ذمّي ولا مسلم ولا منجّم ، ومن عوّل على مثل هذا الحديث في فرائض اللّه تعالى فقد ضلّ ضلالا بعيدا . وبعد ، فالكلام الذي فيه بعيد من كلام العلماء ، فضلا عن أئمة الهدى عليهم السّلام ، لأنّه قال فيه : « لا تكون فريضة ناقصة » وهذا ما لا معنى له ؛ لأنّ الفريضة بحسب ما فرضت ، فإذا أدّيت على التثقيل أو التخفيف لم تكن ناقصة . . إلى أن قال : وممّا تعلّقوا به أيضا حديث رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السّلام - ثمّ نقل الحديث « 2 » - ثمّ قال : وهذا الحديث من جنس الأوّل وطريقه ، وهو حديث شاذّ لا يثبت عند أصحاب الآثار ، وقد طعن فيه فقهاء الشيعة ؛ فإنّهم « 3 » قالوا : محمّد بن يعقوب بن شعيب لم يرو عن أبيه حديثا واحدا غير هذا الحديث ، ولو كانت له رواية عن أبيه لروى عنه أمثال هذا الحديث ولم يقتصر على حديث واحد لم يشركه فيه غيره ، مع أنّ ليعقوب بن شعيب رحمه اللّه أصلا قد جمع فيه كافّة ما رواه عن الصادق عليه السّلام ليس هذا الحديث منه ، ولو كان ممّا رواه يعقوب [ بن شعيب ] لأورده في أصله [ الذي جمع فيه حديثه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ] ، وخلوّ أصله منه دليل على أنّه وضع ، مع أنّ في الحديث ما قد بيّنا بعده في قول الأئمة عليهم السّلام ، وهو الطعن في قول من قال : إنّ شهر رمضان تسعة وعشرون يوما ؛ لأنّ الفريضة
--> ( 1 ) في المصدر : ( يخالف الكتاب ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 4 / 171 الحديث 483 ، الاستبصار : 2 / 67 الحديث 216 ، وسائل الشيعة : 10 / 271 الحديث 13400 . ( 3 ) في المصدر : ( بأن ) .